عبد المنعم الحفني
1552
موسوعة القرآن العظيم
مصدّقا لما معهم . 3 - ولا يكونوا أول كافر به . 4 - ولا يشتروا بآياته ثمنا قليلا - يعنى أن يتقوا اللّه فيما أنزل عليهم من التوراة ، ولا يحرّفوها لفوائد يحصّلونها ومطامع يجتنوها 5 - ولا يلبسوا الحق بالباطل ، ويكتموا الحق وهم يعلمون 6 - وأن يقيموا الصلاة التي تركوها . 7 - ويؤتوا الزكاة التي أهملوها . 8 - ويركعوا مع الراكعين ، فلا يستكبرون . 9 - ولا ينسوا أنفسهم وهم يأمرون الناس بالبر . 10 - وأن يستعينوا على طلب الآخرة بالصبر والصلاة ، والصبر هو الصيام والكفّ عن المعاصي . فلم يرقب اليهود في الناس إلّا ولا ذمة ، ونقضوا العهد والميثاق ، واشتروا بهما ثمنا قليلا ، وادّعوا أنهم لن تمسهم النار إلا قليلا ، وقالوا على اللّه ما لا يعلمون ، وسفكوا الدماء ، وقتلوا النبيين ، وسمعوا وعصوا ، فهل هؤلاء مصطفون ؟ وهل يمكن أن يقع عليهم اختيار واصطفاء ؟ وتفسير اليهود للاصطفاء لذلك مغلوط ، فالمصطفون متّقون أولا ، ومتقون آخرا ، ثم يكون اصطفاؤهم بناء على ما يظهرون من الإخلاص ، وبقدر ما لهم من الصلاح . وأما النصارى فصاحبهم بولس ، الذي وصفوه بأنه المصطفى ، يقول عن نفسه « حدث لي انجذاب » ( أعمال الرسل 22 / 17 ) ، وكان فريسيا ابن فريسى ( أعمال الرسل 23 / 6 ) ، يعنى كان من المنافقين ، وقالوا فيه « مفسد ومثير فتنة وإمام لشيعة الناصريين » ( الفصل 24 / 5 ) ، وكان عنصريا شديد العنصرية ، فكانت دعوته لليهود أولا ، فلما فشل دعا الأمم ( رومية 1 / 16 ) ، وهو الذي نشر الفرية أن المسيح ابن اللّه ( رومية 5 / 10 ) ، وسنّ التشريع بتحريم طلاق النساء ، ( رومية 7 / 2 ) ، واستن عدم الزواج ( كورنتس 29 ) ، ودعا أن تكون المرأة للبيت ( تيموتاوس 5 / 14 ) ، وأن تخضع النساء لرجالهن كما للربّ ( إفسس 5 / 22 ) ، وأطلق على نفسه رسول الأمم ( رومية 11 / 13 ) ، وقال لا أخوّة مع الكفرة بالمسيح ، ولا تتخذوا إخوانا من الكفرة ( كورنتس 6 / 14 ) ، وأمر باعتزال كل منكر لألوهية المسيح ، ووصف المنكرين بالنجاسة ( كورنتس 6 / 77 ) ، وحذّر من الفلسفة إذا كانت على غير مقتضى المسيح ، يعنى أرادها فلسفة دعائية ( كولسى 2 / 8 ) ، وقال عن النصارى أنهم أبناء الموعد ، وفرّق بين أبناء الأمّة هاجر وأبناء الحرّة سارة ، وأبناء الأمة هم غير النصارى ، وأبناء الحرة هم النصارى ، ونادى اطردوا الأمة وابنها فإن ابن الأمة لا يرث مع ابن الحرة ! والطرد كأمر للنصارى يعنى طردهم من البلاد ، ولا ميراث لهم في السماء ، مع أن النصارى - وهم ليسوا يهودا - هم أبناء أمّة بالوراثة الجسدية ، إلا أنه قال إن المسيح حرّرهم ( غلاطيه 4 / 25 - 31 ) ! ! - فهل هذا كلام مصطفين ؟ وإنما الاصطفاء عند النصارى - ومن قبلهم اليهود - أن الاختيار لهم غير مبرر ، فهذه إرادة اللّه ومشيئته ، حتى لو كان اختياره عن غير حق .